ابراهيم رفعت باشا
71
مرآة الحرمين
لأجرة جمال الأهالي فما كان جوابه إلا أن قال « نحن لا نريد خسارتك وإنما الذي ينفعنا ينفعك » فنصحته بأن يلتزم خطة الحق وبأن ما أتى من الحرام يذهب من حيث أتى وعرفته بأننا جئنا لنتمم شعائر الدين ونطلب الغفران من رب رحيم لا أن نتحمل مآثم وأوزارا ونخون الأمة في مالها الذي أعدّته لمصالحها فما كان منه إلا أن سكت مرغما لما أن رأى قناتنا لا تلين . إعانة السكة الحديدية الحجازية أمر دولة شريف مكة بجمع إعانة للسكة الحديدية وقدّر على كل حاج غير معسر ريالا ، فأخذ المطوّفون يجمعونها ويوردونها للشريف كل يوم ، وكان بعض الحجاج يمتنع عن الدفع وبعضهم دفع عن نفسه وعمن يرافقه في القافلة ودفع أحمد بك الجمل من أعيان المنصورة مائة جنيه ، ودفع أحمد بك الضىّ عشرة جنيهات ، ودفع سلطان المكلة والشحر ( ثغران على خليج عدن ) عوض بن عمر القعيطى 20000 روبية أي 3 / 1 1333 جنيه انجليزى وكثير غيرهم من الأغنياء ، لكن لم نقف على مقدار ما دفعوا . وقد أمر دولة الشريف بعدم خروج أحد من الحجاج من مكة حتى تجبى الضريبة كلها ، وعلى ذلك حبس الحجاج بمكة بعد تأدية الفريضة سبعة أيام كانوا فيها على أحرّ من الجمر ، شوقهم لزيارة الرسول يهيب بهم أن اسرعوا والشريف يقول : مكانكم حتى تدفعوا . وقد بلغني أن بعضا من حجاج المغرب شكا لدولة الوالي حبسهم بمكة فأرسل بهم مع مندوب من قبله إلى دولة الشريف ليسمح لهم بالخروج ، فلما وصلوا اليه نزل عليهم ضربا بالعصى وإذ ذاك انقض عليهم زبانيته أيضا ( الباوردية ) فتشتتوا مذعورين ورجعوا بخفى حنين ، شكوى عادلة جوابها إهانة قاسية في بلد جعله اللّه حرما آمنا سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ . وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ولئن دام هذا الظلم لينصرفن الناس عن الحج وتلك الطامة الكبرى ببلاد العرب وأهلها الذين يجدون في الحجاج العيش الكفاف بل الرزق الواسع بل ذلك جناية على الإسلام ومعتنقيه فان هذا البلد واسطة